‏إظهار الرسائل ذات التسميات هموم وطن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هموم وطن. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 19 أكتوبر 2009

النقاب ومسؤولية المثقف التاريخية

يقف المثقف غالبا مشدوها حائرا مضطربا أمام ما يرى وما يسمع من عامة الشعوب العربية والإسلامية من بله في التفكير، وسطحية في تناول الأحداث، وانشغال بالتوافه من الأمور عن جلائل الأمور وعظائمها؛ فبينما الأمة غارقة في مصائبها الكبيرة، ومشاكلها العظيمة التي تحتاج إلى تضافر الجهود وعصف الأذهان للخروج من هذا المأزق التاريخي، نجد الجماهير الغفيرة مشدودة شدا إلى الجدل العقيم بين عوامها ومتعلميها وصغارها وكبارها حول فرضية النقاب أو عدم فرضيته، وهل هو عادة لا صلة لها بالدين؟ أم هو من صميم الإسلام وجوهره؟

اليهود يعملون بكل ما أوتوا من طاقة وجهد من أجل تهويد القدس، وهدم المسجد الأقصى، وخططهم في ذلك أصبحت لا تخفى على أحد، وإجراءاتهم العملية أصبحت واضحة للعيان، لا لبس فيها ولا غموض، ولا تحتاج للاستدلال عليها إلى جهد يذكر، بل هي من المسلمات التي اتفق عليها خواص الناس وعوامهم.

والمشروع الصهيوأمريكى في طريقه سائر، وخطط التمكين له تسير على قدم وساق.
والنظم الاستبدادية في بلادنا أخرجت لسانها لشعوبها، وأصبحت تجاهر بالولاء للأعداء، والتنكر التام لقضايا الأمة ومصيرها، بل أصبحت هي التي تقود الأمة إلى مصيرها المفجع المؤلم، ولا شيء يرهبها أو يوقفها عند حدها، فقد تمكنت والعصا الأمنية الغليظة مستعدة وجاهزة في أي وقت لسحق أي صوت معارض، حتى ولو كان صوتا مبحوحا لا يسمع إلا نفسه، فهي عصا جاهلة متخلفة غليظة قاسية، مات فيها صوت العقل والضمير، فلا تسمع إلا صوتا واحدا، ولا تدرك إلا صوت فحيح الأفعى وهى تأمره: اضرب.. اسحق.. اسحل.. اقتل.. اسجن؛ فهؤلاء لا حق لهم في الحياة ولا في العيش الكريم، بل هؤلاء ما هم إلا عبيد، لا بل حيوانات لا قيمة لها.

والأمراض النفسية والاجتماعية والجسدية استوطنت نفوس تلك الشعوب وعقولهم وأجسادهم؛ حتى بات الواقفون أمام عيادة طبيب الأورام الخبيثة أكثر عددا من الواقفين أمام طوابير الخبز، والمحتاجون للأدوية أكثر من المحتاجين للطعام، والعاطلون يتيهون في ظلمات البطالة والجوع والخوف من المجهول، ظلمات بعضها فوق بعض.

كل ذلك لم يحرك في الجماهير الغفيرة ساكنا، ولم يضطرب لهم شعور، إلا بمقدار ما يضطرب عندما يرون فيلما مأساويا.
وما أن تفجرت قضية النقاب حتى انبرت الأقلام، وعلت الأصوات، واحتشدت الوسائل، وشغل الرأي العام بقضية القضايا وحصن الإسلام المنيع الذي حاول الأعداء هدمه، وحتى لا يساء فهمي فأنا ومن وجهة نظري الشخصية، لا أرى النقاب أكثر من أمر فيه خلاف فقهي بين الفقهاء، والسعة والرحمة فيه أقرب إلى التشدد والتضييق؛ لأن المختلف فيه لا إنكار فيه، لكنه يبقى في دائرة الإباحة والحرية الشخصية طالما التزمت المرأة بضوابط الشرع في لباسها، والأمر بعد كل ذلك لا يمت بصلة لقضايا الأمة الجوهرية التي تنتظر من الشعوب الحركة والعمل وحشد الطاقات والوسائل.

لقد اعتصر الألم قلوبنا ونحن نرى الأمة بكاملها تتحول في غمضة عين- وقضية اقتحام الأقصى على أشدها- إلى الجدل الطويل حول النقاب والحجاب، وكل يريد إثبات أحقية رأيه بالإتباع، حتى بالغ بعضهم وأتى بالكتب والمراجع التي تثبت رأيه ووضعها أمامه، كأنه يقول هذه أسلحتي التي أنافح بها عن ثغر الإسلام وحصنه المنيع، فأروني ما عندكم من أسلحة.

والمرء يتساءل: ماذا دهانا؟ أهذه وسائل إعلامنا التي تنفق عليها الملايين؟ وتأخذ مساحات كبيرة من وقت الشعوب والبث الاعلامى؟ تنفق هكذا في الجدل حول الحجاب والنقاب، فما بالها تخرس عن فضح الظلم والظالمين، وما بالها تخرس عن كشف عورة الاستبداد، ومحاربة الفساد، أم إنها من موائد الاستبداد تأكل، ومن فتاتها تنفق.

في ظل هذه الأوضاع تعلقت المسؤولية بالمثقفين، ومفكري الأمة، ومخلصيها، وجماعات الإصلاح فيها، أن تبذل جهودها في التوعية، وإفاقة الشعوب من غفلتها، ولا يكفى في ذلك الكتابة والنظر للمجتمع من أبراج عاجية، بل لابد من التحام المثقفين بالجماهير، والانصهار معهم في بوتقة العمل الجماهيري المثمر، وإلا فسنظل نحرث في الماء، ونصرخ في واد، وننفخ في رماد .
محمد عبد الفتاح عليوة

الخميس، 15 أكتوبر 2009

شيخ الأزهر وعقلية الإدارة المصرية

إذا افترضنا أن حادث النقاب الذي أثار ضجة الأسبوع الماضي لم يكن مقصودا لصرف الأنظار بعيدا عما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات على يد اليهود ومحاولة لاقتحامه كما صرح بذلك البعض.
فان هذا الحادث يكشف لنا بوضوح عن حقيقة العقلية المصرية في الإدارة، على اعتبار أن شيخ الأزهر أصبح بما لا يدع مجالا للشك - بمواقفه المختلفة في الآونة الأخيرة - مجرد موظف في الحكومة المصرية، يأتمر بأمرها، ويحرص على أن تكون مواقفه وتصريحاته متوافقة مع سياستها وتوجهاتها، وليس كما كان سابقا أو نتوقع منه رمزا إسلاميا لكل المسلمين.
أقول إن موقف شيخ الأزهر من موضوع النقاب، وإصداره قرارا بسرعة البرق بمنع النقاب في المعاهد الأزهرية عقب هذا الموقف بينه وبين الطالبة، يدل على طبيعة العقلية الإدارية في مصر، إنها عقلية متخلفة جامدة، تدل على ضيق الأفق، والعشوائية، والتسرع، والانفعالية في إصدار القرارات طبقا لمواقف شخصية عابرة، وليس طبقا لدراسة متنأية، تعتمد على معرفة بالأمور أو العواقب أو النتائج المتوخاة من القرارات أو تحقيقا لأهداف معينة.
عقلية تعتمد على الفردية والشخصنة، بعيدا عن المؤسسية والاعتماد على المعلومات والبيانات الواقعية، التي ترصد الواقع، وتحدد الاحتياجات والمتطلبات .
ولهذا لا نعجب من الفشل الذريع للإدارة المصرية في إدارة شئون الدولة، وتراجع الدولة المصرية في كل مناحي الحياة، وحصولها على الأصفار المتوالية بلا منازع .
وهذه هي طبيعة الإدارة في ظل النظم الاستبدادية.
محمد عبد الفتاح عليوة

الأحد، 26 يوليو 2009

العقول المصرية : إلى أين؟

برغم حالة الضعف العام التي أصابت الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية في مصر، والتي تبدو آثارها على كل شيء؛ بفعل الاستبداد والفساد، إلا أن مصر مازالت قادرة على إنتاج علماء مخلصين، وعقول، ومفكرين قادرين على أن ينهضوا بها، ويتقدموا بها خطوات إلى الأمام، ويضعوا أقدامها في مصاف الدول المتقدمة؛ وذلك إذا وجدت من يحتضنها، ويتبناها، ويشد أزرها، ويأخذ بيدها؛ لتصل إلى الغاية المبتغاة والأهداف المنشودة.

خذ مثلا المهندس جمال سالم (40 عاما) الذي استطاع أن يبتكر نظاما جديدا – منذ ثلا ث سنوات- يتيح للسيارة الوقوف ذاتيا في حالة الخطر، موفرا بذلك ثلث المسافة التي قد تستغرقها السيارة قبل الاصطدام بأي جسم أمامها، والذي أطلق عليه "الفرملة النفاثة".

هذا شيء جميل ورائع!! يقف المرء أمامه معجبا ومزهوا، لكن ما يدعوا للأسف والحزن في آن واحد!! هو ما لاقاه هذا العبقري المصري من متاعب جراء هذا الاختراع.

فلم يكن يعلم المهندس جمال سالم – كما ورد في صحيفة اليوم السابع الالكترونية- أن ابتكاره سيجعله مغضوبا عليه من المسؤلين في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي؛ والسبب إصراره على المطالبة بحقه في تمويل أكاديمية البحث العلمي لبحثه الذي حصل له على براءتين، إحداهما محلية مدتها 20 سنة، والأخرى دولية لمدة 30 شهرا، فضلا عن وصف البراءة الدولية للبحث بأنه جديد ومبتكر وقابل للتطبيق، كما أشادت به رابطة مصنعي السيارات وأكاديمية البحث العلمي.

رفض الوزارة تمويل البحث؛ جعل سالم يقوم بإعداد نموذج معملي على نفقته الخاصة؛ ليظهر قيمة النظام والنتائج المرجوة من تطبيقه، والتي تم عرضها على الوزير المختص، فرفض البحث قائلا "يبدو أن نفسك طويل لكن نفسنا إحنا كمان طويل".

هذه الحادثة لم تكن الفريدة من نوعها، ولن تكون، فهي حلقة في سلسلة متصلة من التجاهل والإهمال للمبدعين والمفكرين في مصر المحروسة، ولا ندرى حتى الآن لمصلحة من يتم هذا التجاهل؟ وهل تتم هذه التصرفات بناء على توجهات نظام سياسي فقد مصداقيته وشرعيته بفضل السلسلة الطويلة من الممارسات المفجعة بحق هذا الشعب المسكين؟ أم أنها تصرفات فردية لثلة من العاجزين والمنتفعين الذين لا يطيقون رؤية الكفاءات أو الناجحين؟ أم أن هذه هي طبيعة الاستبداد السياسي،الذي يسره أن ينتشر الجهل، ويسود الظلام بين صفوف الشعب؟ أم أن هذه إملاءات من قوى خارجية لا يسعدها أن يوجد أمثال هؤلاء المبدعين في بلادنا العربية والإسلامية؟.

لقد ألقى هذا الجو الخانق بظلاله على الأجيال الصاعدة؛ حتى فقد الشباب في بلادنا روح الانتماء لهذا الوطن العزيز، وباتوا يحلمون باليوم الذي يستطيعون فيه الفرار من هذا السجن الكبير، إلى بلاد أرحب، وشعوب تقدر لهم إبداعهم، وتثمن لهم عقولهم.

ولا أدل على ذلك مما ذكره موقع مصراوى – نقلا عن صحيفة القدس العربي – اليوم 25/7/2009 تحت عنوان " الطالبة الأولى على الثانوية تتهم الحكومة بإفساد التعليم وتقرر الهجرة لأمريكا" وجاء تحت هذا العنوان مايلى "شنت الطالبة رنا أبو بكر الحاصلة على المركز الأول بالثانوية العامة على مستوى الجمهورية بشعبة "علمي علوم"، هجوماً شديداً على الحكومة المصرية حيث اتهمتها بالمسؤولية الكاملة عن تدمير العملية التعليمية، والتحول بمصر من دولة ذات مكانة مرموقة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، إلى دولة تأتي في ذيل بلدان العالم بسبب الفساد المتنامي في كافة المجالات خاصة في التعليم.

جاء ذلك خلال الحفل السنوي الذي تقيمه وزارة التعليم بالمشاركة مع اتحاد طلاب المدارس، حيث فاجأت الطالبة الحضور بهذا الهجوم؛ مما أربك العديد من المسئولين وخبراء التعليم، خاصة عندما أعلنت الطالبة الأولى على مستوى الجمهورية رفضها التام البقاء في مصر، وعزمها الهجرة مع أسرتها للولايات المتحدة الأمريكية.

وأشارت رنا التي تبلغ من العمر سبعة عشر عاماً إلى أن الملايين الذين يذهبون للمدارس لا يستفيدون من مناهج التعليم المختلفة ولا ترعاهم الدولة، بل تساهم في تدمير مستقبلهم من خلال عدم توفير الفرص الطيبة للدراسة.
وكشفت الطالبة الأولى النقاب عن أن والدها هو الذي دفعها للهجرة للولايات المتحدة من أجل طلب العلم وبناء المستقبل وقال لها:"لا يوجد شئ هنا في مصر، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتوقعي النبوغ، بل قد ينتهي بك الأمر للجلوس في المنزل لتنضمي لملايين العاطلين".

وبعد إلى متى ستظل العقول العربية مهاجرة؟ ومتى يتوقف هذا النزيف الذي أجهد الأمة وأضعف قواها؟ بل ربما سيؤدى حتما إلى موتها في يوم من الأيام .. ربما عندما يزول الاستبداد.

الاثنين، 13 أبريل 2009

الهجوم المصرى على حزب الله ...لماذا ؟

يمكن النظر إلى موضوع قضية حزب الله فى مصر والتى كشفت عنها السلطات المصرية الأسبوع الماضى فى إطار النظرة العامة إلى أوضاع الوطن العربى وبالأخص منطقة الشرق الأوسط كما يطلق عليها الأمريكيون والصهاينة فيمكن القول أن تلك المنطقة باتت محكومة بما لا يدع مجالا للشك بأنظمة شمولية استبدادية تحكم شعوبها بالحديد والنار ولا ترعى إلا مصالحها ومصالح من يدور فى فلكها من رجال الأعمال والساسة الذين لا يعرفون منها إلا الدجل والكذب والنفاق وان بدت ظاهريا أنها أنظمة ديموقراطية بما تحمل من شكل ديموقراطى يتمثل فى المؤسسات الديموقراطية مثل المجالس النيابية وغيرها
وهذه الأنظمة كما هو معلوم لا تستمد شرعيتها من الشعوب وإنما من بقاء تبعيتها وولاءها للصهاينة والأمريكان الذين يدعمون تلك الأنظمة بما يحتاجونه لتثبيت حكمهم مع ادعاءهم ليل نهار أنهم حملة الحرية والديموقراطية والمبشرون بها
لكن مايدعونه شىء وما يمارسونه من سياسات تخدم مصالحهم شىء آخر
ومن هنا نستطيع وضع التفسير اللائق لتصريحات تلك الأنظمة أو تصرفاتها حيال القضايا التى تهم الأمة أو تشغل بالها على الأقل فدائما تأتى التصرفات مخيبة للآمال والتحركات ليست على المستوى اللائق بحجم القضايا المهمة ودائما فى كثير من الأحيان تأتى مواقفهم وتصرفاتهم متطابقة مع مواقف الصهاينة والأمريكان
فمثلا على سبيل المثال الخطر الأكبر على المنطقة العربية والأمة العربية - فى زعمهم - ليست إسرائيل التى تمتلك الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وتقتل وتدمر الفلسطنيين ليل نهار على مسمع ومرأى من الأمة كلها وإنما الخطر الأكبر هى إيران
التى دائما يقولون أنها تسعى لزعزعة الأمن فى المنطقة العربية وأنها تتدخل فى شئون الدول العربية الداخلية وبالتالى فان حزب الله هو العدو الذى تجب محاربته لأنه الذراع التى تطلقها إيران فى المنطقة وتنفذ بها مخططاتها .
هذا مايصرح به الصهاينة وبالضبط ما تصرح به تلك الأنظمة التى تدعى أنها عربية كأنها جميعا خرجت من مشكاة واحدة ولا أدل على ذلك من التزامن العجيب بين قضية تنظيم حزب الله في مصر ،وبين إعلان إسرائيل كاتز وزير النقل الإسرائيلي أن حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني والخصم اللدود لإسرائيل "يستحق أن يموت ويجب تصفيته جسديا".
وأضاف كاتز في تصريحات لإذاعة الجيش الإسرائيلي " نصر الله يستحق الموت وآمل أن يتصرف أولئك الذين يعرفون ما الذي يجب أن يفعلوه معه ويعطوه الشيء الذي يستحقه".
السلطات المصرية تتهم حسن نصر الله بأنه يسعى إلى زعزعة الأنظمة العربية فمن أين تأتى شرعية هذه الأنظمة ؟
إن الدور الكبير الذى تقوم به هذه الأنظمة اليوم هى عملية تركيع الأمة وإدخالها فى نفق السلام المظلم الذى أوصلنا فى كل مراحله إلى المصير المحتوم إلى الضياع والتمزق والفقر والبؤس والبطالة والدمار
وليس أدل على أن القضية كلها ملفقة وأنها تهدف إلى إرضاء الأسياد أولا ثم إلى وصم المقاومة وكل من يدور فى فلكلها أو يعتقدها منهجا لمقاومة الاحتلال والقضاء عليه بالإرهاب والتخريب ثانيا من الاتى :
تحت عنوان " التروى أفضل جدا" كتب الأستاذ فهمى هويدى قائلا "أرجو أن نتروى فى التعامل مع خبر خلية حزب الله التى تحدث عنها بيان النائب العام، بحيث نعتبر ما قيل مجرد بلاغات وادعاءات تتناولها التحقيقات، والكلمة الأخيرة فيها ستكون للقضاء بعد ذلك. ما يدعونى إلى توجيه هذه الدعوة ليس فقط أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته، وليس فقط أن ما نسب إلى حزب الله أمر غير مسبوق ولا مألوف فى سجله المقاوم الذى نعتز به. ولكن أيضا أن المعلومات التى نشرت حول الموضوع ملتبسة ومشوشة على نحو يثير حيرة الباحث وشكوكه. أقول لك كيف ولماذا؟
فقد نشرت صحيفة «الدستور» فى 12 فبراير الماضى خبرا نصه كما يلى: اعتقلت مباحث أمن الدولة مواطنا لبنانيا يدعى سامى شهاب، ومعه مجموعة من الشبان المصريين، واتهمتهم بالعمل لحساب حزب الله اللبنانى، والتسلل إلى قطاع غزة وتقديم مساعدات مالية لحركة حماس. وكانت صحيفة «الشرق الأوسط» قد ذكرت فى عدد 10 أبريل الحالى أن سامى شهاب تم اعتقاله فى 19 نوفمبر من العام الماضى، أى قبل نحو 40 يوما من العدوان الإسرائيلى على غزة.
فى 8 أبريل ذكرت صحيفة «المصرى اليوم» أن نيابة أمن الدولة العليا بدأت التحقيق مع مجموعة يقودها لبنانى، ألقى القبض عليها قبل ثلاثة أشهر. وقد وجهت إليهم الاتهامات التى أشار إليها خبر «الدستور»، وإن أضيفت إليها تهمة نشر الفكر الشيعى.
فى يوم 9 أبريل نشرت الصحف المصرية بيان النائب العام الذى تحدث عن تفاصيل «مخطط إرهابى» استهدف زعزعة الاستقرار فى مصر. وقال فيه إنه تلقى بلاغا من مباحث أمن الدولة يفيد أن قيادة حزب الله دفعت بعض كوادر الحزب إلى مصر بهدف القيام بعمليات عدائية داخل البلاد. وقد كلفت هذه العناصر بمهام عدة شملت رفع القرى والمدن الواقعة على الحدود المصرية الفلسطينية، ورصد السفن التى تعبر قناة السويس، والمنشآت السياحية فى سيناء. ونقل الأهرام عن مصدر مسئول قوله إن كلمة السر لتحرك أعضاء الخلية الإرهابية كانت حديث «السيد» حسن نصرالله فى ذكرى عاشوراء (28 ديسمبر). وهى الإشارة التى كانت تعنى انطلاق عناصرها للإخلال بالأمن وتنفيذ التفجيرات والاغتيالات والاعتداء على المواقع الحيوية فى مصر.
كما رأيت، فإن هدف المجموعة مختلف عليه. فالإشارات الأولى تحدثت عن عمل لصالح فلسطين، أما الطبعة الأخيرة فقد تحدثت عن تدبير لإشاعة الفوضى فى مصر. لكن السؤال الأهم والمحير هو: إذا كانت قيادة المجموعة قد ألقى القبض عليها فى شهر نوفمبر الماضى، فكيف يقال إن أعضاءها كانوا سينطلقون لإحداث الاضطرابات فى البلد عقب تلقى كلمة السر من السيد نصرالله فى خطبته التى ألقاها فى 28 ديسمبر؟ "
وعلى الصعيد الآخر فان أهالي بعض المتهمين في القضية كما ذكر موقع محيط أكدوا خلال تصريحات لفضائية الجزيرة أن الاعتقالات تمت قبل حرب غزة وليس خلال الحرب كما أعلنت السلطات المصرية.
وكشف منتصر الزيات محام المتهمين أيضا أن سامي شهاب ( المتهم اللبنانى ) متواجد بمصر من ثلاث سنوات وتحديدا منذ 2005 وكان يتردد على البلاد ولو كان له رغبة في فعل شيء لفعل ، نافيا بشدة الاتهامات الموجهة له بنشر التشيع.
أليست هذه كلها أدلة تثير الشك والريبة حول القضية من أساسها ؟
ألست معى أخى القارىء فى أن التبعية السياسية وعدم استقلالية القرار هما السبب فى هذا التخاذل وكل هذه الادعاءات ؟
للأسف انه مخطط صهيونى ينفذه من يتسولون الاستقرار فى مناصبهم بعيدا عن الرغبة الشعبية.

السبت، 21 فبراير 2009

سؤال برىء

على الرغم من سعادتنا بالإفراج على الدكتور أيمن نور المناضل السياسى الليبرالى

ورجوعه الى بيته بعد غياب دام فى سجون الظلم ثلاث سنوات الا أننا حق لنا أن نتساءل
لماذا الكيل بمكيالين؟ لماذا الافراج عن ايمن نور وعدم اتخاذ نفس القرار مع المحاكمين
عسكريا من الاخوان المسلمين وغيرهم أليست الظروف واحدة والملابسات واحدة اليست
القضيتين سياسيتين وان لبستا ثوب القانون والتكييف القانونى
وأترك لكم الجواب؟

الثلاثاء، 17 فبراير 2009

مجدى حسين .....العزة لها ثمن


أفضل شىء تقابل به ظالمك أن تصبر صبر الأبطال على ضيمه حتى يأتي الفرج وأعظم ضربة توجهها إليه أن تهينه وتفقده كرامته بتجاهله والوقوف أمامه مرفوع الرأس عالى الهمة ثابت الخطى لا يعنيك من أمره شىء ولا ترجوا منه شىء وتظل على ذلك حتى يأتى الفرج فيريك الله عاقبة ظلمه فى الدنيا أو يؤجله ليوم تقام فيه محكمة العدل الإلهية التى لا تجدى معها شفاعة ولا تحيد عن الحق قيد أنملة .
وأعظم ما يغيظ عدوك أن تظل عزيزا لا تمد إليه يد الطلب والذلة وإن كان الثمن الغياب خلف قضبان الظلم والطغيان
فالحرية ليست الركوض فى الدنيا وإنما فى قوة الإرادة وصلابة الموقف وتحرر القلب وقديما قالها ابن تيمية عندما تعرض للسجن " ماذا يصنع بى أعدائى إن حبسى خلوة ونفى سياحة وقتلى شهادة ويقينى فى قلبى وقلبى بيد ربى فماذا يصنع بى أعدائى ، وحديثا قالها الشهيد سيد قطب عندما طلبوا منه أن يكتب تأييدا لظالمه حتى يعفوعنه وينجومن موت محقق " إن السبابة التى تشهد لله بالوحدانية تأبى أن تكتب تأييدا لظالم " وكان الجزاء صعود روحه إلى خالقها تشكو ظلم الإنسان لأخيه الإنسان .
أقول هذا بمناسبة ما تردد بأن حزب العمل ينوى تقديم التماس لرئيس الجمهورية للإفراج عن مجدى حسين، إلا أن نجلاء الأيوبى زوجة حسين أكدت أن زوجها أرسل لها رسالة خطية ، رفض فيها تقديم أى التماسات لرئيس الجمهورية، وقال إنه لا يقبل أى عفو رئاسى.
فحياك الله من مجاهد وربط على قلبك وثبتك على الحق فما أنت بمجرم حتى تطلب العفو وما ارتكبت إثما حتى تعتذر وحسبك انك – إن صدقت النية – عند الله من المجاهدين لنصرة الدين وإغاثة الملهوفين وإعانة المجاهدين وعند الناس المخلصين ضربت المثل للنجدة والمرؤة والشجاعة والقوة فى الحق
اثبت على موقفك ولا تكرم من أهانه الله بطلب العفو منه أو الاعتذار إليه " ومن يهن الله فما له من مكرم "
اثبت على موقفك ولا تستجدى ظالما وان كان الثمن فادحا وان كان سنوات من عمرك تقضيها خلف القضبان فالعزة والكرامة لهما ثمن.

الاثنين، 22 ديسمبر 2008

الجهاد بالأحذية


علمنا الإسلام أنواعا مختلفة للجهاد يثاب المؤمن عليها بدءا من جهاد النفس الذى يعطى القوة لبقية أنواع الجهاد الأخرى ومرورا بعد ذلك بالجهاد باللسان والدعوة وبيان الحق والوقوف فى صفه والعمل له وإعلاء شانه باستخدام الحجج والبراهين والأدلة والمحاورة المنطقية الهادئه وذلك كله إما أن يكون باللسان فى اجتماعات عامة أو خاصة وإما أن يكون بالكتابة والتأليف يستوى فى ذلك الأدبيات الصغيرة و الكبيرة وحرض الإسلام المؤمنين به على مقاومة الظلم والظالمين وعدم الاستكانة أو الذل والخنوع مهما علا شان الظالم أو عظمت مكانته وأمرهم أن يستخدموا كل أنواع المقاومة والإنكار بدءا من إنكار القلب الذى هو أضعف الإيمان وانتهاء بالمقاومة باليد وكل ذلك حسب ما يقتضيه المقام والحال دون أن يؤدى ذلك إلى شر أكبر منه .



لكن عندما يشيع الظلم ويتجبر الظالمون حتى يصبح الإنسان غير قادر على مواجهة الظالمين وباتت هذه الأنواع من الجهاد غير مسموح بها بل غير ممكنة فى عالم تاهت فيه الحقائق واختلط فيه الحابل بالنابل ويصبح المظلموم المقهور فى زمن القهر والطغيان غير قادر على الفعل فانه يأتى بفعل رمزى يعبر فيه عن اعتراضه ورفضه للظلم وتزييف الحقائق فلا يملك حينها إلا أن يخلع حذاءه ويهوى به على راس الظالم المتجبر فيذله أمام العالمين كما أذل آلاف المظلومين ويبوء الظالم بالخزى والعار كما يبوء المجاهد بحذائه بالرفعة والاحترام وهذا ما فعله الصحفى المجاهد نظير فى بوش الخنزير.



فهل نرى فى قابل الأيام أنواعا أخرى للجهاد؟

الأحد، 21 سبتمبر 2008

سحرة فرعون

فرعون اسم يطلق تاريخيا على كل من حكم مصر فى تاريخها القديم لكنه صار بعد ذلك علما على الاستبداد والظلم وحكم الفرد الواحد وقد جعله الله رمزا فى القران لهذا المعنى "إن فرعون علا فى الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين" فصار فرعون يطلق على كل حاكم مستبد حكم شعبه بالحديد والنار وجعل شعبه شيعا يقرب طائفة منهم فيغدق عليهم العطايا والمنح لا لشىء إلا أنهم أهل الثقة والنفاق ويستضعف طائفة أخرى يسلبهم أموالهم ويروع أمنهم لا لشىء إلا أنهم يريدون الاصلاح ويقولون لا وعامة شعبه يستخف بعقولهم ويسلبهم إرادتهم ويسحرهم بأكاذيبه وافتراءاته " فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين " ويستخدم فى الاستخفاف بهم شتى الاساليب الماكرة والطرق الخبيثة حتى يجعلهم يسبحون بحمده ويلهجون بشكره ويقرون له بالعظمة والالهام "ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد" فالرأى رأيه والحكم حكمه وعقمت النساء أن تلد مثله ومن هذه الاساليب استخدام السحرة فى التدليس والخداع وقديما استخدهم فرعون موسى فسحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم فقلبوا الحقائق وجعلوا موسى مفسدا وفرعون مصلحا وحديثا يستخدمهم كل فرعون فى الخداع وقلب الحقائق وإظهار الحق باطلا والباطل حقا وهؤلاء ليسوا سحرة بالمعنى التقليدى لكنهم يتقنون أشد أنواع السحر سحر العصر إنه سحر الاعلام الذى يجذب الالاف من الناس ويؤثر فيهم بما له من جاذبية وسحر ومتعة هؤلاء حملة الاقلام المسمومة ومروجى الافتراءات الكاذبة هم سحرة هذا العصر الذ ين يبتغون بذلك الاجر من ولى نعمتهم ومسخر أقلامهم " قالوا أئنا لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين" فنشطوا فى التدليس واشتدوا فى الاغواء والتضليل ووجدوا بغيتهم فى شعوب استبد الجهل بها فلم تعد تفرق بين حق وباطل ولا بين ما يضرها وما ينفعها ولا بين عدوها وحبيبها فانقلبت الموازين وصارت فتنة يصير فيها الحليم حيرانا فهل نفيق من غفوتنا وننفض غبار الجهل عنا ؟ أم تظل عقولنا مستخفة من تأثير سحرة العصر الحديث؟

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

ماذا لو حكم أبو غزالة مصر؟

كان المشير أبو غزالة الذى ينتمى إلى الضباط الأحرار وإلى جيل أكتوبر من الشخصيات المحبوبة إلى الأوساط المدنية والعسكرية على السواء، وكان يتمتع بصفات تؤهله لرئاسة الدولة بما كان يملك من قدرة عسكرية وتاريخ مشرف فى العسكرية والعمل الوطنى، حيث شارك فى حرب فلسطين وهو ما زال طالبا فى الكلية الحربية، وكان من الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة يوليو، وشارك بأداء متميز فى صد العدوان الثلاثى، ولم يشارك في حرب 1967م حيث كان بالمنطقة الغربية وانقطع اتصاله بالقيادة وعاد ليفاجأ بالهزيمة، وقاد مدفعية الجيش الثانى الميدانى فى حرب أكتوبر عام 1973، بالإضافة إلى ما كان يتمتع به من تواضع وحب لجنوده الذين لعب معهم كرة القدم ولم يتعال عليهم، فأحبوه، وأحبه المصريون كما لم يحبوا أحداً فى السلطة من قبل.

ويعتبر المشير أبوغزالة من أبرز القادة الذين ظهروا في مصر خلال الثلاثين سنة الأخيرة، وعين وزيراً للدفاع عام 1981 فى أول حكومة شكلها الرئيس مبارك برئاسته، واستمر فى منصبه حتى إبريل عام 1989 بعدما تردد من شائعات عن قيامه بدور قوى فى تطوير برنامج الصواريخ المصرى وهو ما أثار استفزاز الولايات المتحدة الأمريكية.
فصار بهذه المواصفات كفرسى رهان هو والرئيس مبارك، وكان يمكن أن يكون قدر مصر أن يكون رئيسا لها لو أنه غير إجابته حين سأله رئيس الحكومة فؤاد محيى الدين- بعد اغتيال الرئيس السادات- :"يا أفندم لا يوجد الآن غيرك أنت والأخ مبارك؟" ليجيب أبو غزالة- بدافع الإحراج علي ما يبدو-:"الأخ مبارك".

والسؤال الآن ماذا لو حكم أبو غزالة مصر؟
أو بمعنى آخر هل كان حال مصر والمصريين سيكون أفضل لو كان رئيسها فى الفترة الماضية هو أبو غزالة ؟ أو بمعنى آخر هل كان أبو غزالة سيظل يتمتع بهذه الصفات الطيبة التى تمناه المصريون من أجلها أن يكون رئيسا لمصر بدلا من الرئيس الحالى ؟ هل كان المواطن المصرى سيجد كرامته التى يبحث عنها من زمن بعيد ولم يعثر عليها حتى الآن ؟ وهل كان سيمارس حريته فى التعبير وفى اتخاذ القرار وفى المشاركة فى الحكم وفى تحديد مصيره وأسلوب حياته ؟ أم كان سيفرض عليه حياة لا يرضاها ؟

أو يمكن صياغة الأسئلة السابقة فى سؤال جوهرى يجب أن نبحث جميعا عن إجابة له لأنه يتعلق بمصيرنا جميعا أو يتعلق بمصير دولة كان ينتظرها دور ووضع غير الذى آلت إليه الآن
هل مشكلة النظام الحالى فى مصر فى شخص مبارك – وإن كان غير معفى من المسؤولية – أم أن المشكلة مشكلة نظام كامل وثقافة شعب تحتاج إلى جهود جبارة حتى تتحول نحو الديموقراطية ممارسة فى مجالات الحياة اليومية أولا قبل أن تمارس فى الحياة السياسية.

إن بذرة الاستبداد قد غرست فى نفوس المصريين – بفعل الحكام المستبدين المتعاقبين على مصر – منذ زمن بعيد، حتى صار المصريون فريسة سهلة للخداع السياسى، أو بمعنى آخر للدجل السياسى الذى يمكن أن يحول مشاعرهم نحو الحاكم المستبد الظالم من البغض والكراهية إلى الحب والتصفيق والهتاف بحياته لمجرد الإستماع لبرنامج خادع استخدمت فيه أساليب الدعاية الخبيثة، يتناول هذا البرنامج حياة المستبد فى حوار مباشر معه وبطولاته وإنجازاته الوهمية الدعائية .

أو الإستنامة لوعود كاذبة فى برنامج انتخابى تافه، لا قيمة له من الناحية العملية أو على أرض الواقع
ترى لو قام النظام المصرى الآن بتحقيق بعض صور الرخاء فى المجتمع المصرى، أو لو شعر المصريون بتحسن فى بعض مظاهر حياتهم المعيشية، هل ستجد مشاعر الغضب والإحتجاج التى تجتاح القطاعات العريضة والفئات المختلفة من الشعب المصرى ؟ أو ستجد من يطالب بالديموقراطية والحرية والحق المشروع فى تداول السلطة وممارسة الحياة السياسية بشكل طبيعى دون خوف من اعتقال أو مضايقات، أم أن المشاعر ستتحول إلى الرضا والفرح والقناعة بما حصلوا عليه من فتات الظالم الذى أعطاهم إياه.

يقول فيصل على سليمان الدابى المحامى " الأنظمة الدكتاتورية في دول العالم الثالث هي مجرد انعكاس تلقائى للدكتاتورية الشعبية، فالمزاج الشعبى الدكتاتورى هو الذى يصنع الأنظمة الدكتاتورية".
لقد بدأ مبارك عهده بالوعود بإطلاق الحريات والتداول السلمى للسلطة والتحول بمصر نحو الديمقراطية، فما زالت مصر تحكم بقانون الطوارىء حتى الآن.

إننا نحتاج إلى مزاج شعبى، عام يدرك قيمة الحرية والديمقراطية، ويدرك أهمية المشاركة الإيجابية فى الحياة السياسية، ويدرك قيمة النقد الذاتى وقبول الرأى الآخر، وينزع عن نفسه تقديس الحكام والملوك أو جعلهم فى مصاف الآلهة أو إخراجهم من دائرة المحاسبة والمراجعة عند الخطأ والإهمال .

مزاج شعبى عام يحمى هذه الحرية وهذه الحقوق من أن ينحرف بها مستبد أو يسلبها ظالم .

وما لم يتكون هذا المزاج الشعبى العام فإن الصفات الطيبة لأى إنسان يمتطى صهوة الحكم ستذوب عند أول ذوق لحلاوة وشهوة الحكم الذى لا يحرسه رأى عام يراجع حكامه ويحاسبهم وستتبدل هذه الصفات إلى صفات خبيثة تنمو وتزدهر مع بذرة الاستبداد المغروسة فينا جميعا .

الاثنين، 8 سبتمبر 2008

منطق القوة فى مواجهة قوة المنطق

دائما كنا نعلم أن الصوت العالى فى الحديث والنقاش دليل على ضعف موقف المحاور فهو دائما يحاول أن يدارى هذا الضعف تحت هالة من الضجيج والجلبة التى يحاول بها إسكات محاوره أو التشويش عليه
وكذلك الطغاة دائما عندما يفقدون قوة المنطق فى مواجهة معارضيهم لأن الإستبداد والطغيان لا منطق له ولا حجة تؤيده يلجأون إلى منطق القوة والبطش بمعارضيهم ومحاولة النيل منهم وإلحاق الأذى بهم ومصادرة حرياتهم وأموالهم لعلهم يرجعون عن معارضتهم أو يكفون عن فضح فسادهم وطغيانهم ظانين بذلك – لغبائهم- أنهم قادرون على إضعاف إرادتهم أو النيل من عزائمهم
وقديما فعلها فرعون " رمز الطغيان والاستبداد " عندما واجهه موسى عليه السلام بقوة المنطق وحاوره محاورة موضوعية أثبت له بالأدلة كذب دعواه فى ادعاء الألوهية وصدق دعوى موسى عليه السلام فى إثبات الألوهية لله وحده دون سواه أسقط فى يديه ولم يستطع مواجهة الحجة بالحجة والدليل بالدليل فلجأ إلى أسلوب الضعفاء ومنطق العجزة لجأ إلى التهديد باستخدام البطش والتنكيل بموسى وبكل من آمن معه ولكن هل يفت البطش والتنكيل فى عضد الرجال وهل تلين لهم قناة
إن الرجال أصحاب العزائم القوية والإرادات الفتية والذين علموا حقيقة الدنيا وأنها بالنسبة لموعود الله فى الآخرة لا تساوى شيئا لا ينزعجون من هذا التهديد ولو وصل الأمر إلى إزهاق الأرواح
أقول هذا مناسبة ما قامت به قوات الأمن المصرية فى عدد من محافظات مصر من مداهمة للمكتبات الإسلامية وتدمير ما فيها ونهبه فى منظر يندى له الجبين والسبب فى ذلك حلول شهر رمضان المبارك وحتى لا يستفيد أحد من الناس من إصدارات هذه المكتبات الرمضانية التى تحث على العمل الصالح فهل هذا ما أعده النظام المصرى لاستقبال شهر رمضان ؟ ... تجفيف منابع التدين والصلاح فى نفوس المصريين فى نفس الوقت الذى تنفق فيه الملايين على وسائل الإفساد الشيطانية والتى تنتظر المواطن المصرى فى شهر رمضان..... فلك الله يا مصر

مسلسل نور وهشاشة العقل العربى

لقى مسلسل نور التركى رواجا عظيما بين أوساط الشباب العربى بل وحتى الكبار رغم كل الانتقادات التى وجهت لهذا المسلسل والتى تركزت على المضمون الذى يحتويه بما يضم من شخصيات ومواقف وأحداث لا تمت للثقافة العربية والإسلامية بصلة فضلا عن ما تحدثه من هدم لتلك الثقافة ومحاربة لتقاليد المجتمعات العربية والإسلامية التى من صميمها قدسية الأسرة والحفاظ عليها كمؤسسة اجتماعية منوط بها الحفاظ على المجتمع وتماسكه من الدرجة الأولى فضلا عما يحدثه هذا المسلسل من هدم لقيم الشرف والعفة التى تتمتع بها المجتمعات العربية والإسلامية وما يتضمنه بثه على مدار فترة ليست بالقصيرة من هدر للطاقات وضياع للأوقات
ولا أدل على هذا الرواج العظيم وإحداث هذا التأثير الهائل فى مجتمعاتنا من الخبر الذى نشر فى موقع مجلة العرب الالكترونية تحت عنوان " مهند ونور ألهبا قلوب الشباب والآباء العرب " وجاء تحت هذا العنوان الخبر التالى"المسلسلات التركية المدبلجة حظيت بمشاهدة عالية جدا وأثيرت بسببها العديد من المشاكل وصلت بفتوي أحد الدعاة بحرمة الصلاة بملابس عليها صور أبطال هذه المسلسلات ممن يشتهرون بالقبلات الساخنة - والمسلسلات التي تعرضها حصريا قنوات إم بي سي امتد أثرها من الآباء والأمهات إلى الأطفال والمراهقين الذين يتابعون بشغف كبير تطورات العلاقة بين "نور ومهند" ويحيى ورفيف ولميس وغيرهم. وهو ما أثر علي المجتمع السعودي بحسب جريدة الوطن ودفع الآباء والأمهات لتسميه أبنائهم بأسماء نجوم المسلسلات التركية فقد سجلت إدارة الأحوال المدنية بمنطقة الرياض في الشهور الأخيرة ما يقارب حوالي 700 طفله باسم لميس وتم تغيير اسم 200 فتاة من أسمائهم الحقيقية إلى اسم لميس كما سجلت ما يقارب 500 طفل باسم يحيى ...."
والدلالة التى يمكن الخروج بها من هذا الخبر ومن تلك المتابعة مدى ما وصل إليه العقل العربى من هشاشة والروح العربى من خواء فما السبب الذى أوصلنا إلى هذا الحال من التردى
السبب الحقيقى الذى أوصل الأمة إلى هذه الحال من التردى والخواء فى كل مظاهر الحياة يرجع إلى الاستبداد السياسى الذى يجثم على صدر الأمة منذ زمن بعيد والذى أحال الحياة إلى سجن رهيب يتمنى الناس الخلاص منه حتى ولو إلى الموت المعنوى الذى يتمثل فى الاهتمام بسفاسف الأمور وتوافهها طالما أنها تخرج الشعوب من حالة الكبت والإحباط والإعياء التى يحيونها
الاستبداد الذى لايهتم إلا بمصالحه والبقاء فى منصبه حتى ولو كان ذلك على حساب القضاء على مقومات الشعوب وخصائصها الحضارية التى تحصنها من الذوبان فى غيرها ولو على حساب التمكين لأعداء الأمة من رقابها والسيطرة عليها والتلاعب بمشاعرها وفرض ثقافته المادية المنحلة عليها بأساليبه الملتوية وطرقه الخبيثة طالما أن ذلك يصب فى مصلحته ويعمل على زيادة استقرار حكمه وسيطرته على مقدرات الأمة فأنى لشعوب فقدت القدرة على الممانعة الثقافية والحضارية لدرجة أن لا تستطيع مقاومة مسلسل يهدم فى كيانها وقيمها وأخلاقها أن تقاوم مستبد أو ظالم أو تطالب بحقوق ضائعة أو حريات مسلوبة والنتيجة الحتمية بعد هذا كله إما موت فى عبارة أو تحت أنقاض عمارة أو دهسا تحت عجلات قطارات لا تعرف الرحمة ومن ينجو من كل ذلك لا ينجو من الاحتلال القادم وما أمر العراق منا ببعيد.

تطوير الأزهر.. إلى أين

قامت فكرة بناء الأزهر- الذى بناه القائد الفاطمى جوهر الصقلى - على أساس انه مؤسسة علمية حضارية لنشر المذهب الشيعى ، لكنه بعد أن تولى الأيوبيون حكم مصر نشطوا فى تحويلها إلى المذهب السنى ، فحولوا الدراسة فيه إلى المذهب السنى ، فضلا عن المدارس الكثيرة التى أنشأوها من أجل هذا الغرض.
وفى عهد الحكم المملوكى لقي الأزهر عناية فائقة من سلاطين المماليك منذ عهد الظاهر بيبرس، وتوالت عليه عمليات التجديد، وإلحاق المدارس به، وظل الجامع الأزهر في العهد العثماني (923-1213هـ = 1517-1789م) موضع عناية الخلفاء وولاتهم في مصر، فجُدّد في بنائه، ووسعت مساحته، وأضيفت إليه مبان جديدة، وشهد إقبالا على الالتحاق به، فازدحم بالعلماء والدارسين، وبحلقات العلم التي لم تقتصر على العلوم الشرعية واللغوية، بل شملت أيضا علم الهيئة والفلك والرياضيات من حساب وجبر وهندسة.
وظل الأزهر طيلة هذه الفترة من تاريخه يقوم بتدريس العلوم على اختلاف أنواعها من دينية ودنيوية ، على اعتبار أن الإسلام لا يفرق بينهما ، وهما فى حس المسلم ووجدانه وفى التصور الاسلامى شىء واحد.
إلا أن حالة التخلف العام التى أصابت الحياة الفكرية فى أواخر العصر العثمانى قد ألقت بظلالها على الأزهر ، ورغم ذلك فقد استطاع الاحتفاظ بهيبته ومكانته ، وأداء دوره فى الحفاظ على الطابع الاسلامى والعربى لمصر والعالم العربى على السواء وذلك للأسباب الآتية ، كما ذكرها الدكتور عبد العزيز الشناوى فى كتابه ( دور الأزهر فى الحفاظ على الطابع العربى لمصر إبان الحكم العثمانى )
أولا:- عدم تدخل العثمانيين فى شئون الأزهر.
ثانيا:- الإستقلال المالى ، بفضل الأوقاف التى أجريت عليه من أهل الخير ، مما أعطى له استقلالا سياسيا عن النفوذ العثمانى ، ومركزا مرموقا لعلمائه.
ثالثا:- عدم وجود معاهد تنافس الأزهر أو تدانيه فى مجال الدراسات الإسلامية العليا ، فأصبحت له القيادة العلمية فى مصر والعالم الاسلامى.
رابعا:- الإلتحام الشديد بين علماء الأزهر وبين جماهير الشعب المصرى ، مما نتج عنه حب المصريين للأزهر وعلمائه ، وبعث المصريين لأبنائهم لتلقى العلم فى رحابه.
أدت هذه العوامل وغيرها إلى قيام الأزهر بدوره التعليمى الحضارى فى تلك الفترة المظلمة من تاريخ مصر ، بالإضافة إلى الدور السياسى الذى اضطلع به علماء الأزهر فى تلك الفترة ، حيث تولوا الزعامة الشعبية ، وكانوا الحصن الحصين والملاذ الآمن للشعب المصرى ضد ظلم المماليك والأتراك، سواء قبل الحملة الفرنسية أو بعدها ، بل كانوا على درجة عالية من الوعى السياسى والفهم الدقيق للحقوق السياسية، والقدرة الفائقة على تحريك الجماهير ، وانتزاع الحقوق ، يقول الدكتور محمد فريد أبو حديد فى كتابه (زعيم مصر الأول السيد عمر مكرم ) " لقد كان عندهم القدرة على تحويل كل مظهر سخط إلى إضراب عام ، يتطور إلى مواجهة شاملة تطالب بإصلاحات أوسع من حدود المشكلة المباشرة التى أثارت الحادث ، وأنهم كانوا يستطيعون مواجهة الأمراء ، وفرض مطالبهم وإجبارهم على التراجع والتسليم ولو بنية الغدر"
وليس أدل على ذلك من الحركة الشعبية التى قام بها الشيخ عبد الله الشرقاوى " شيخ الجامع الأزهر فى ذلك الوقت " ضد المماليك ، بسبب ظلم وقع على بعض فلاحى قرية تابعة لمركز بلبيس التى كانت عاصمة الشرقية فى ذلك الوقت ، حيث تحول الأمر من مجرد مطالبة بحقوق بسيطة إلى ثورة شاملة قام بها علماء الأزهر بقيادة الشرقاوى ، انتهت بتوقيع اتفاق مكتوب بين العلماء والأمراء أطلق عليه بعض المؤرخين "الوثيقة السياسية الكبرى" أو "وثيقة حقوق الإنسان" لما تضمنته من بنود تنم عن وعى علماء الأزهر بالحقوق السياسية.
ولما غزا الفرنسيون مصر، تصدى علماء الأزهر وطلابه للفرنسيين ، ولم يقتصر دورهم على المقاومة العسكرية فحسب ، ولكن تعداه إلى مقاومة الغزو الفكرى أيضا، فقد حاول نابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية بخبثه ودهائه أن يطرح مسائل خاصة بالقضاء المدنى والجنائى وما يجب وضعه لإصلاحه ، ومسألة المواريث والتشريع الذى يكفل ضبطها ، فى ديوان القاهرة الذى أنشأه بونابرت - وكان علماء الأزهر أعضاء فيه – بغرض زعزعة الثقة فى التشريع الاسلامى ، تمهيدا للقضاء عليه واستبدال التشريع الفرنسى به ، غير أن علماء الأزهر تنبهوا لهذه المقترحات ووقفوا لها بالمرصاد.
أما مقاومة جنود الحملة ، فقد قاد علماء الأزهر الثورة ضد الفرنسيين فيما عرف باسم ثورة القاهرة الأولى فى أكتوبر عام 1798 م ، وكان الأزهر مركزا للثورة ، وبين أروقته تشكلت لجنة للثورة اعترف بها نابليون نفسه فى مذكراته حيث قال " إن الشعب قد انتخب ديوانا للثورة ، ونظم المتطوعين للقتال، واستخرج الأسلحة المخبوءة ، وإن الشيخ السادات انتخب رئيسا لهذا لديوان " وذكر فى تقريره إلى حكومته عن ثورة القاهرة الأولى " وإن لجنة الثورة كانت تنعقد فى الأزهر "
وبعد رحيل الفرنسيين عن مصر، كان لعلماء الأزهر الدور العظيم فى تولية محمد على حكم مصر عام 1805م ، وإجبار السلطان العثمانى على الاعتراف برغبة الشعب المصرى ، وكانت هذه هى المرة الأولى التى يتولى فيها نائبا عثمانيا حكم مصر برغبة الشعب عن طريق زعامته المتمثلة فى علماء الأزهر.
لكن محمد على الذى كان يريد الإنفراد بحكم مصر دون وصاية من أحد ، كان ينظر بعين الريبة والخوف للأزهر وعلمائه ، فقد اعتبره مؤسسة وطنية مصرية ، وعمل هو وخلفاؤه على إضعاف شأنه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
ونظر محمد على إلى أسباب قوة الأزهر وعلمائه فوجدها تنبع من الروافد الآتية :-
أولا:- حب الشعب وانقياده لزعمائه لثقته بهم.
ثانيا :- اتحاد جبهة العلماء وتماسكهم.
ثالثا:- موارد الأزهر وعلمائه الإقتصادية الضخمة واستقلالهم الاقتصادى ، الذى هو من أسباب استقلالهم الفكرى والسياسى
فسار محمد على فى اتجاهين للقضاء على قوة الأزهر وعلمائه :-
أولا:- القضاء على استقلال الأزهر الإقتصادى ، بالاستيلاء على أوقاف الأزهر التى كانت تزيد على خمس الاراضى المصرية آنذاك ، والتى قال عنها الشيخ محمد عبده فى مقال له فى مجلة المنار " أخذ محمد على من أوقاف الأزهر ما لو بقى له إلى اليوم(1902م) لكانت غلته لا تقل عن نصف مليون جنيه فى السنة"
وذكر المستشرق الانجليزى "ادوارد وليم لين" فى كتابه (المصريون المحدثون شمائلهم وعاداتهم فى القرن التسع عشر) " أن الدراسة بالأزهر كانت أكثر ازدهارا قبل قدوم الحملة الفرنسية مما صارت إليه فى عصر محمد على ، فقد كان العلماء فى بحبوحة من العيش ، أما الآن فقد انحط شأن هؤلاء الشيوخ ( أى على عهد محمد على ) حتى يصعب عليهم الحصول على معاشهم إن لم تكن مواهبهم منقطعة النظير "
وترتب على ذلك طبعا قلة الطلاب الذين ينتمون إلى الأزهر ، وقلة الأساتذة الذين انصرفوا عن العلم للسعى وراء كسب الرزق من التجارة وغيرها ، بعد أن ضاقت عليهم ميزانية الأزهر.
ثانيا:- توجيه العناية إلى المدارس الحديثة والبعثات التى كان من بين أهدافها توجيه الثقافة بعيدا عن الأزهر، فقام بإنشاء مدارس الطب والهندسة والزراعة والبحرية والألسن والصيدلة والطب البيطرى وغيرها ، وأغدق عليها كثيرا من الأرزاق ليجتذب إليها الشباب، فيجف بذلك المورد البشرى الذى يمد الأزهر بالطلاب ، كما جف من قبل المورد المالى أو كاد بسبب استيلائه على أوقاف الأزهر.
ولو كان غرض محمد على هو تطوير التعليم فى مصر حقا ، لبدأ ذلك من الأزهر الذى تضرب جذوره فى مصر منذ أزمان طويلة ، وتاريخه هو تاريخ مصر الثقافى يقول الدكتور أحمد عزت عبد الكريم فى كتابه ( تاريخ التعليم فى عصر محمد على )" لأن السياسة التعليمية ليست نظاما يوضع ، بل هو الروح القوى الذى لا تراه ، وهذه الروح يستمد أكبر مقوماته من تقاليد الأمة ، كما أن السياسة التعليمية لأمة من الأمم يجب أن تكون نابعة من تراثها ، وأن تكون مظهرا حيا لما تعتنقه الأمة من المثل العليا ، والذى حدث أن محمد على كما أنشأ المدارس بعيدا عن الأزهر أنشأها أيضا بعيدا عن روح الأمة وتقاليدها وكان كثير ممن استعان بهم فى سياسته التعليمية فى مصر من الأفاقين والجهلة والأجانب "
يقول الدكتور أحمد شلبى فى كتابه (الأزهر تاريخه وتطوره )" ولا شك أنه كان لهذه المدارس التى أنشأها محمد على ، والبعثات التى أرسلها إلى أوربا أثر كبير فى بناء مستقبل مصر الثقافى ، ولكن الباحث الأمين يرى دون تحامل أن الهدف منها لم يكن بناء الدولة ثقافيا بقدر ما كان توجيه الثقافة بعيدا عن الأزهر "
ومن هنا نشأت فى مصر مشكلة ازدواجية الفكر والثقافة بين نوعين من الفكر قامت بينهما العداوة من غير سبب ، وأصبح فى مصر نوعين من التعليم التعليم الدينى والتعليم المدنى وتلك تقسيمات لم يعرفها الإسلام ولا علماؤه على مدار التاريخ الإسلامى كله قبل محمد على.
وقد أخذ الاستعمار يعمق هذه الازدواجية ، لتحقيق هدفين من أهدافه:-
أولا:- خلق جيل من أنصاف المتعلمين الذين يعملون كموظفين صغار يديرون دولاب الحكومة ،مشبعين بالحضارة الغربية متمثلين لها فى جميع مظاهر حياتهم ، ورسل أمناء للثقافة الغربية.
ثانيا:- القضاء على الأزهر الذى ينظر المستعمرون أيضا إليه بعين الريبة والخوف كم كان محمد على ، على اعتبار انه يحمل منهج الإسلام الوسطى الصحيح ، ومعقلا من معاقل اللغة العربية لغة القرآن التى يحاول المستعمر القضاء عليها حتى تنقطع صلة المسلمين بدينهم ، كما أنه يغرس فى نفوس أبنائه روح المقاومة والعزة الإسلامية.
وعلى درب الإستعمار سار أتباعه من النظم المستبدة - التى تنظر إلى الأزهر أيضا بعين الريبة والخوف - فى إضعاف شأن الأزهر بالقضاء عليه تدريجيا ، عن طريق ما يسمى بقرارات التطوير التى تظهر بين الحين والآخر ، والتى تهدف إلى هدم الأزهر جزءا تلو الآخر ، وتعمل على علمنة الأزهر ، وإضعاف التعليم الدينى الذى يمتاز به الأزهر.
ففي العهد الناصري (سنة 1961م) صدر قانون تطوير الأزهر الشهير، الذي كان أهم ملامحه:
إضافة مناهج وزارة التربية والتعليم إلى مناهج العلوم الشرعية المقررة على طلاب المراحل الأزهرية دون الجامعية، كما أنشئت كليات أزهرية للتجارة والطب والهندسة والزراعة.
ولأجل استيعاب هذا التطور فقد خفضت المواد الشرعية بنسبة 33%، كما تقلص مجموع سنوات المرحلتين الإعدادية والثانوية من تسع سنوات إلى ثمان، ثم إلى سبع، واختصرت المواد الشرعية مرات عديدة حتى عام 1996م، بمجموع يدور حول 60% للمرحلة الثانوية و 53% للمرحلة الإعدادية ، بينما ظلت مناهج وزارة التربية والتعليم كما هي .
وفى عام 1999م تم تقليص عدد سنوات المرحلتين الإعدادية والثانوية إلى ست سنوات، واختصار المواد الشرعية بنسب متفاوتة، مع الإبقاء على مواد التعليم العام كما هي أيضاً.
وكانت الحجة فى هذا التطوير آنذاك ، هى تخريج علماء عاملين متفقهين في الدين، يجمعون إلى الإيمان بالله والثقة بالنفس وقوة الروح، كفاية علمية وعملية ومهنية لتأكيد الصلة بين الدين والحياة، والربط بين العقيدة والسلوك ، وتأهيل عالم الدين للمشاركة في كل أسباب النشاط والإنتاج والريادة والقدوة الطيبة، وعالم الدنيا للمشاركة في الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
فهل تحقق هذا الهدف على مدار الخمسين سنة الماضية تقريبا؟ وهل نجح الأزهر فى تخريج الدعاة المتميزين الذين ينشرون الثقافة الإسلامية فى ربوع الدنيا ؟
يقول الدكتور يحيى هاشم حسن فرغل عميد سابق لكلية أصول الدين بالأزهر موضحا سبب فشل الأزهر الحديث في تخريج الدعاة
" ويرجع هذا الفشل في أهم أسبابه إلى قانون تطوير الأزهر لعام 1961 الذي ذهب في اتجاه معاكس تماما لما كان الأزهر بحاجة إليه من تطوير ، ووضع البنية العلمانية الأساسية – منذ أربعين عاما - لاستكمال ما يراد اليوم في مناخ الضغوط الأمريكية "
ومع ذلك تمضى خطة علمنة الأزهر والقضاء عليه تدريجيا تحت زعم التطوير
ففى تحقيقٍ نشرته صحيفة الأسبوع يوم 17/5/2008 تحت عنوان "قرارات ذبح التعليم الأزهري خطة فورية للحد من الطلاب والمعاهد والقضاء على المناهج الدينية".
" عقد المجلس الأعلى للأزهر جلسة طارئة لبحث ما جاء في خطابٍ سريِّ موجه من رئيس الوزراء إلى فضيلة شيخ الأزهر، ويتضمن قرارات تؤدي إلى ذبح التعليم الأزهري، تحت زعم أنها تهدف إلى تطوير الأزهر، وإلغاء ازدواجية التعليم في مصر".
ومن هذه القرارات ما يلي:
- تثبيت عدد المعاهد والكليات في الأزهر وتحديد أعداد المقبولين في المعاهد الأزهرية وجامعة الأزهر والطلاب كما هو عليه الآن دون توسع أو زيادة.
- بحث سبل التنسيق بين التعليم العام والأزهري.
- بحث إمكانية قبول طلاب الأزهر بالثانوي الفني والمعاهد الفنية.
- بحث سبل تحقيق الجودة في التعليم الأزهري.
- إشراك عدد من المحافظين في مجموعة العمل لاستطلاع وتأكيد دور اللامركزية وتحديد سبل تطوير التعاون بين التعليم العام والأزهري.
- وضع خطة لتنظيم توظيف خريجي الأزهر، مع ربط مخرجات الأزهر بسوق العمل. والربط بينها وبين عدد المقبولين.
- استطلاع رأي وزارتي التعليم والأوقاف والأزهر وبعض الجهات الأخرى عن عدد المقبولين ووضع خطة القبول في المعاهد والكليات الأزهرية في ضوء ذلك.
- دراسة إمكانية توحيد الامتحانات بين الثانوية العامة والأزهرية.
- إلقاء الضوء على قضية الثانوية الأزهرية في مؤتمر التعليم القادم.
- أن يكون دخول الكليات بناء على امتحانات.
- اتخاذ اللازم لتنفيذ ما تقدم مع تشكيل لجنة خلال أسبوعين لتنفيذ هذه القرارات".
وقد انتقد الدكتور عبد الفتاح الشيخ -رئيس جامعة الأزهر الأسبق- والدكتور عبدالدايم شعير -نائب رئيس جامعة الأزهر الحالي- مشروع تطوير التعليم الأزهري، مؤكدين أنه يتناقض مع الدستور الذي يكفل حق اختيار أي مواطن لنوع التعليم الذي يرغب فيه، حيث ينص المشروع على تحديد أعداد المقبولين في المعاهد الأزهرية، وبذلك يحرم بعض الطلاب من الالتحاق بالتعليم الأزهري.. كما ينص المشروع على تحديد متطلبات سوق العمل لخريجي الأزهر، متناسيًا حاجة الدول الإسلامية في الخارج لخريجي الأزهر. كما هاجم العلماء خضوع التعليم الأزهري للمحليات، والسماح لطلبة الثانوية الأزهرية بالالتحاق بالمعاهد الفنية بالتعليم العام، وبذلك يتم تفريغ التعليم الأزهري. وانتقد العلماء تثبيت عدد المعاهد والكليات الأزهرية، وبذلك يمنع إقامة أي معاهد أو كليات جديدة.
فهل يمكن اعتبار موافقة المجلس الأعلى للأزهر على إنشاء معاهد فوق المتوسطة بجامعة الأزهر، للحاصلين على الثانوية الأزهرية "علمى وأدبى" فى التخصصات التى يتطلبها سوق العمل، والإعداد لبدء التنسيق والدراسة بها، وكذلك إنشاء برامج للتعليم المفتوح وللغة الإنجليزية بكليات التجارة بالأزهر بنين وبنات القاهرة وبنات تفهنا الأشراف بالدقهلية تنفيذا فعليا لقرارات تطوير ( تدمير) الأزهر المستمرة أم ماذا؟




حريق مجلس الشورى وغياب الضمير

فى الحقيقة لقد أدمت القلوب ألسنة اللهب التى تخرج من مبنى مجلس الشورى وهى تلتهم مؤسسة هامة مثل مجلس الشورى الذى يمثل جزء من السلطة التشريعية فى مصر
ولكن ما أدمى القلوب أكثر هو الحال الذى وصلت إليه مصر صاحبة العلم والحضارة والتاريخ العريق والتى أوقعها حظها العاثر فى يد ثلة من المفسدين الذين لا ينظرون إلا تحت أقدامهم ولا يتطلعون إلا إلى مصالحهم وحظوظهم وغنائمهم التى تدر عليهم من الاستمرار فى مواقعهم وهم فى سبيل الاستمرار فى هذا الوضع مستعدون لفعل أى شىء مهما كان حقيرا أو مخالفا للأعراف والأديان وما عليه أصحاب الضمائر الحية
فى الحقيقة إن مشكلة مصر الحقيقية ليست فى قلة الموارد أو ضعف الإمكانيات ولكن الأزمة أزمة أخلاق الأزمة أزمة ضمائر ماتت منذ زمن بعيد فقضت بموتها على كل شىء جميل فى حياتنا ومات مع موت الضمير الآلاف من المصريين إما تحت أنقاض عمارة زاد عدد أدوارها على ماهو مصرح به أو غرقا فى عبارات الموت التى انتهت صلاحيتها منذ عقود أو حرقا فى القطارات التى لم يتم تجديدها منذ زمن الاحتلال أو فى سيارات الموت التى تسير على طرق متهالكة
مات الضمير وضاعت الأخلاق وفسدت النفوس فلم يعد يهتم أصحابها إلا بزيادة الأرصدة والإستغوال على الشعب المسكين ولتذهب بعد ذلك مصر وحضارتها وريادتها وشعبها إلى الجحيم ...لك الله يا مصر.