الخميس، 2 يوليو 2009

الاستبداد وجريمة القتل العمد

الاستبداد شيء بغيض، وعواقبه وخيمة على مستوى الفرد والجماعة، وعلى مستوى الدولة والأمة، فهو يحرم الفرد من حريته وحقوقه، ويمنع تكافؤ الفرص، ويقسم الأمة إلى شيع وأحزاب، يقرب هؤلاء ويبعد هؤلاء، ويقسم الناس إلى أهل ثقة لهم كل الفرص والإمكانيات والمواقع والهبات، وأهل كفاءة ليس لهم من الأمر شيء ولا من الهبات نصيب،
إلا أن أسوأ ما يفعله الاستبداد هو قتل الهوية وتدمير الشخصية من الداخل، فالاستبداد يحدث خلل فى الشخصية، ويجعلها غير قادرة على الفعل أو الحركة، ويصيبها أحيانا بالعجز التام والشلل المقعد، فلا تتحرر من أسره إلا بصعوبة بالغة.
والسؤال الآن هل مشكلة الشعوب العربية هي نهب الثروات أو عدم تكافؤ الفرص بين المواطنين أو غيرها من المشاكل؟ مع الاعتراف بان كل تلك المشاكل هي بالفعل مشاكل موجودة، وتعمل عملها فى حياة الشعوب العربية..
إلا أن أسوأ ما تفعله تلك المشاكل وهذه هي المشكلة الحقيقية، هي أنها تصيب الشعوب بالإحباط الدائم والإحساس باليأس المقيت الذي يفقدهم القدرة على الحركة والتغيير، حتى أصبح الكل إلا من رحم الله يقولون لا فائدة، وانكفأ المواطنون فى كل العالم العربي على أنفسهم، وانسحبوا من الحياة العامة والحياة السياسية، ولم يعد يبالون بالأحداث حولهم.. من ذهب من أتى لا فرق عندهم، وتعلقت قلوبهم بالملاهي وما ينسيهم همومهم من متابعة لماتشات الكرة، والانشغال بها، والهم من أجلها والفرح والحزن للغلبة والهزيمة فيها..
لقد فقدت الشعوب العربية القدرة على التمييز والمقاومة والممانعة، بما أحدثه الاستبداد في ونفوسهم وغرسه في قلوبهم من ثقافة الهزيمة والاستسلام..
ألا ما أبشعها من جريمة؟! وما أجرمه من فعل؟! أن تقتل شعبا وهو مازال يسير على الأرض، وأن تميته وما زال فيه عرق ينبض.. فعلى دعاة التغيير أن يحيوا هذا الموات، ويوقظوا هذه الأرواح، وينبهوا هذه العقول، وإلا فالموت المعنوي لا محالة!!

الساركوزيون العرب

عندما يهاجم ساركوزى الحجاب الاسلامى فهذا أمر غير منكور ولا مستغرب، لأن المهاجم ليس مسلما ولا حتى منصفا، ويكفى للدلالة على ذلك مواقفه السياسية من قضايا المسلمين.
لكن الذي يدعو للعجب والأسف في آن واحد، هم هؤلاء المسلمين الذين يؤيدون تلك المهاجمة، بل ويتبارون في الدفاع عن ساركوزى أكثر من دفاعه هو عن نفسه، حتى قال أحدهم "وللحقيقة فاني فرحت جدا لما قاله ساركوزي" وقال كذلك "لذا فاني اشد على يد ساركوزي ( المجرم ) سياسيا .. والداعية المتنور ( حضاريا ) الشجاع ( حياتيا ) والقابض على الجمر ( سلوكيا )...."
وقال آخر "وعليه فان محاولة البعض ربط موضوع النقاب بالموضوع الديني ومحاولة إظهار موقف الرئيس الفرنسي على انه إساءة للإسلام إنما فيه الكثير من المبالغة والتشويه عدا عن التحريض، وهو كما نرى موقف أو رأي للرئيس الفرنسي لا بد من احترامه"
والسؤال الذي يطرح نفسه هل يمكن اعتبار هذا الكلام جهلا منهم بحقيقة الأحكام في الإسلام وحقيقة عداء الغرب للمسلمين أم ماذا؟
ولهم أقول افهموا أحكام الإسلام أولا، وليس هذا تجريحا ورميا لأحد بالجهل، وإنما هي النصيحة وإن كانت على الملأ فلأن الأمر يهم المسلمين جميعا.
الحجاب يا سادة فرض من فرائض الإسلام على المرأة المسلمة من أجل صيانتها عن الابتذال والمهانة، وهذا الوجوب لا يختلف عليه اثنان من المسلمين، وهو أمر معلوم من الدين بالضرورة، وأما المختلف فيه إنما هو القدر المغطى، وجمهور العلماء على أنه الجسم كله ماعدا الوجه والكفين، وأدلتهم في ذلك هي الأقوى والأرجح، لكن ذلك لا ينفى الرأي الآخر وهو ومعتبر في الإسلام وله أدلته المعتبرة، أن جسم المرأة كله يجب تغطيته بما في ذلك الوجه والكفين، أو ما تعارف عليه بالنقاب فالمسالة تدور حول خلاف فقهي مرجعه إلى تقدير قوة الأدلة ومدى ثبوتها وصحتها، أو فهم تلك الأدلة،
أما مسالة أن النقاب موروث ثقافي لبعض الشعوب دون البعض الآخر ليس له علاقة بالدين فهذا الخرف ليس من الإسلام في شيء، والتزام بعض الشعوب أو بعض النساء به دون البعض الآخر مرجعه إلى ذلك الخلاف الفقهي الذي فيه الرحمة للمسلمين جميعا، والمختلف فيه لا إنكار فيه كما تقول القاعدة الأصولية.
وأيا كان الأمر، فإننا على أقل تقدير يمكن اعتبار الأمر مسالة حرية شخصية، لا يجوز مصادرة الحرية فيها، خاصة في بلد تدعى الحرية والتنوير، والبلد الذي يسمح لليهود بأن يظهروا من الملابس ما يدل على هويتهم وثقافتهم رغم أنه لا يخضع للوجوب الديني، ما باله قد ضاق ذرعا بلباس قد فرضه الله علينا.
فهل يمكن اعتبار مهاجمة النقاب الذي يعتبر فضيلة تحرص نساء المسلمين عليه رأيا للرئيس ساركوزى لابد من احترامه؟!
إذا كنا لا نحترم رأى النساء ولا رغبتهن في اختيار الرأي الفقهي الموجب، فكيف بنا نحترم رأى عدو للإسلام والمسلمين بان النقاب استعباد للمرأة.
ثم أي استعباد هذا؟! الاستعباد يا سادة هو الخضوع لغير الله من هوى أو وضع أو سياسة.. الاستعباد هو القهر والظلم وسلب الحرية والكرامة.. والمستعبدون هم تلك الأنظمة الغربية التي لا تزال حتى اليوم تشارك في احتلال أراضينا، ونهب ثرواتنا، ومساندة أنظمة الفساد والقهر التي تحقق لهم أغراضهم ومراميهم.
ثم ما علاقة الحجاب بالتقدم أو التأخر، وما علاقته بالتخلف أو التنوير، هل كلما ازددنا عريا كلما ازددنا علما وثقافة؟! فلماذا بعد سنين العرى والفساد في بلاد المسلمين لم نتقدم خطوة واحدة؟
يا سادة إن العرى في بلاد الغرب ليس له علاقة بتقدمهم، وكلنا نعرف أن أسباب تقدمهم هو أخذهم بالأسباب، وحركتهم، وإبداعهم، وحرصهم على الصالح العام، وانتماءهم الحقيقي لأوطانهم، وكل ذلك بسبب الحرية التي افتقدناها في بلادنا، وهذا هو جوهر الإسلام الذي أخذوا به وهجرناه، وطبقوه وتركناه .
يا سادة لا تكونوا ساركوزيين أكثر من ساركوزى!!

مفاهيم مغلوطة..فاحذروها

ما تمر به الأمة العربية والإسلامية اليوم هو أزمة فكر وثقافة بالدرجة الأولى، فالمثقفون أغلبهم ربطوا عقولهم وفكرهم بالغرب، واستوردوا ثقافتهم منه، ورغم أنهم يهاجمون الغرب فى كل مناسبة، إلا أنهم يقعون تحت تأثيره، ويرددون أفكاره ومصطلحاته الفكرية دون وعى أو فهم
والأمثلة على ذلك لا تحصى، خذ مثلا مصطلح الإسلام السياسي، الذي يتردد فى الآونة الأخيرة للدلالة على الحركات الإسلامية التى تعمل بالسياسة .
ويصفون الإسلام بما ليس فيه دون وعى أو فهم، ومعروف أن هذا التقسيم للإسلام ما بين سياسى واقتصادي أمر ليس من الإسلام فى شيء، فالإسلام دين شامل، يتناول مظاهر الحياة جميعا، ويتدخل فى كل صغيرة وكبيرة فى حياة المسلم، وليس فيه هذا التقسيم البغيض، فالإسلام هو الإسلام كما جاء به القرآن، وجاءت به السنة المحمدية قولا وعملا.
والمتتبع للقرآن يجد أنه اشتمل على الأصول والقواعد الكلية التى تنظم حياة البشر على اختلاف مظاهرها، ففيه من قواعد الحكم والسياسة ما فيه، حيث حارب القرآن الظلم والاستعباد والقهر، وأمر بالعدل والشورى وحرية الاعتقاد، وبين مسئولية الحاكم والمحكوم على السواء، وأمر المسلمين بأن يقوموا بواجب وفريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، بداية من إنكار الظلم والثورة على الظالم ومواجهته، وانتهاء بمواجهة اصغر منكر فى حياة المسلمين، واستخدم القرآن فى ذلك ضرب الأمثلة وذكر قصص السابقين، وما قصة فرعون عنا ببعيد .
وفى مجال الاقتصاد حث الإسلام على العمل، وبين فضله، ونهى المسلم عن التسول والعجز، وأمر بالأخذ بالأسباب، وحرم القرآن المعاملات المالية التى فيها حيف وظلم كالمعاملات الربوية، أو التى فيها غش أو غبن كالتطفيف فى الكيل والميزان.
وحث المسلمين على بعض الأعمال والصناعات بالإشارة والقصص كالزراعة والصناعة وذكر بعض الصناعات التى قام بها بعض الأنبياء كصناعة الحديد التى كان يمارسها داوود عليه السلام.
ولا يخفى علينا ما فى القرآن من نظم اجتماعية وتنظيم للعلاقات المتعددة للمسلم، كعلاقة المسلم بالمسلم وغير المسلم، وعلاقات المسلم فى حالة السلم والحرب، وقواعد العلاقات الدولية، ثم العلاقات الاجتماعية الحياتية كعلاقة المسلم بأبويه وزوجته وأولاده وجيرانه وغيرها....
وتأتى السنة المطهرة فتوضح بعض آيات القرآن وتفصل البعض الآخر
وممارسات النبي أكبر دليل على ذلك، فلم يكن النبي يملك السلطة الدينية المتمثلة فى الوحى والتشريع فقط، وإنما كان يملك إلى جوارها السلطة الزمنية المتمثلة فى حكم المسلمين فى دولة محددة المكان والقانون والعلاقات ولها رسالة فى الحياة وأهداف تسعى إليها.
هذا هو الإسلام كل لا يتجزأ، فليس فيه تلك المصطلحات الغريبة عليه، والتي يرددها بعض المثقفين دون وعى أو فهم،
والعمل السياسي بمرجعية إسلامية أمر لا غبار عليه، ولا يمكن إنكاره على من يقوم به، كما لا يمكن إنكار من يعمل بالسياسة بمرجعية ماركسية أو بمرجعية رأسمالية ليبرالية .
وهم لا يدعون امتلاكهم للإسلام أو الحقيقة، لكنه العمل في دائرة الاجتهاد فيما لا نص فيه، أو يحتمل وجوها عدة، مع الالتزام بالضوابط والأصول الإسلامية التي عرجنا عليها آنفا في مجالات الحياة وأوجه الإصلاح المختلفة .
إن فكرة فصل الدين عن السياسة والحياة فكرة لا تتناسب مع ديننا ولا مع مجتمعنا، فالإسلام غير الديانات الأخرى والمجتمعات الإسلامية غير المجتمعات الأخرى، لأن الإسلام منهج حياة لا يربط المسلم بربه وآخرته، فقط بل ينظم له شئون حياته
وليس فى الإسلام دولة دينية أو سلطة دينية مقدسة خارج دائرة المحاسبة، بل دولة مدنية يحاسب فيها الحاكم والمحكوم على السواء، لكن المرجعية العليا لتلك الدولة هي الإسلام بقواعده وأصوله الثابتة فى القران والسنة فى مجالات الحياة المختلفة، فلا عصمة لحاكم فى الإسلام، هذا ما قرره الإسلام، ودارت عليه الممارسات الصحيحة فى التاريخ الإسلامي، ولا يؤخذ الإسلام بالممارسات الخاطئة للمسلمين.
ففكرة العلمانية فكرة مستوردة دخيلة لا قرار لها فى مجتمعاتنا الإسلامية، وليس عندنا رجال دين بالمفهوم الغربي " الاكليروس" ، ولكن عندنا علماء دين يفسرون، ويوضحون، ويذكرون، ويجتهدون، ويستنبطون الأحكام فى ظل الضوابط والأصول الإسلامية، ولا عبرة باجتهادات خاطئة أو فتاوى شاذة، كما أنهم مع ذلك ليسوا معصومين من الخطأ أو السهو، بل خاضعون كغيرهم للمراجعة والمحاسبة .
لقد حاولنا بكل الطرق الترويج للفكر العلماني، وإخراج الدين من دائرة الحياة على مدار المائة سنة الماضية، فماذا جنينا؟ هل تقدمنا فى أي مجال من مجالات الحياة؟ أم التراجع والتخلف هو سمة المجتمعات العربية والإسلامية فى كل مظاهر حياتها؟ فلماذا الإصرار على الترويج لبضاعة فاسدة أثبت العلم والتجربة بطلانها؟ أم هي الخديعة والاستهبال؟ أم هو الارتزاق والامتهان؟

الاثنين، 13 أبريل 2009

الهجوم المصرى على حزب الله ...لماذا ؟

يمكن النظر إلى موضوع قضية حزب الله فى مصر والتى كشفت عنها السلطات المصرية الأسبوع الماضى فى إطار النظرة العامة إلى أوضاع الوطن العربى وبالأخص منطقة الشرق الأوسط كما يطلق عليها الأمريكيون والصهاينة فيمكن القول أن تلك المنطقة باتت محكومة بما لا يدع مجالا للشك بأنظمة شمولية استبدادية تحكم شعوبها بالحديد والنار ولا ترعى إلا مصالحها ومصالح من يدور فى فلكها من رجال الأعمال والساسة الذين لا يعرفون منها إلا الدجل والكذب والنفاق وان بدت ظاهريا أنها أنظمة ديموقراطية بما تحمل من شكل ديموقراطى يتمثل فى المؤسسات الديموقراطية مثل المجالس النيابية وغيرها
وهذه الأنظمة كما هو معلوم لا تستمد شرعيتها من الشعوب وإنما من بقاء تبعيتها وولاءها للصهاينة والأمريكان الذين يدعمون تلك الأنظمة بما يحتاجونه لتثبيت حكمهم مع ادعاءهم ليل نهار أنهم حملة الحرية والديموقراطية والمبشرون بها
لكن مايدعونه شىء وما يمارسونه من سياسات تخدم مصالحهم شىء آخر
ومن هنا نستطيع وضع التفسير اللائق لتصريحات تلك الأنظمة أو تصرفاتها حيال القضايا التى تهم الأمة أو تشغل بالها على الأقل فدائما تأتى التصرفات مخيبة للآمال والتحركات ليست على المستوى اللائق بحجم القضايا المهمة ودائما فى كثير من الأحيان تأتى مواقفهم وتصرفاتهم متطابقة مع مواقف الصهاينة والأمريكان
فمثلا على سبيل المثال الخطر الأكبر على المنطقة العربية والأمة العربية - فى زعمهم - ليست إسرائيل التى تمتلك الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وتقتل وتدمر الفلسطنيين ليل نهار على مسمع ومرأى من الأمة كلها وإنما الخطر الأكبر هى إيران
التى دائما يقولون أنها تسعى لزعزعة الأمن فى المنطقة العربية وأنها تتدخل فى شئون الدول العربية الداخلية وبالتالى فان حزب الله هو العدو الذى تجب محاربته لأنه الذراع التى تطلقها إيران فى المنطقة وتنفذ بها مخططاتها .
هذا مايصرح به الصهاينة وبالضبط ما تصرح به تلك الأنظمة التى تدعى أنها عربية كأنها جميعا خرجت من مشكاة واحدة ولا أدل على ذلك من التزامن العجيب بين قضية تنظيم حزب الله في مصر ،وبين إعلان إسرائيل كاتز وزير النقل الإسرائيلي أن حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني والخصم اللدود لإسرائيل "يستحق أن يموت ويجب تصفيته جسديا".
وأضاف كاتز في تصريحات لإذاعة الجيش الإسرائيلي " نصر الله يستحق الموت وآمل أن يتصرف أولئك الذين يعرفون ما الذي يجب أن يفعلوه معه ويعطوه الشيء الذي يستحقه".
السلطات المصرية تتهم حسن نصر الله بأنه يسعى إلى زعزعة الأنظمة العربية فمن أين تأتى شرعية هذه الأنظمة ؟
إن الدور الكبير الذى تقوم به هذه الأنظمة اليوم هى عملية تركيع الأمة وإدخالها فى نفق السلام المظلم الذى أوصلنا فى كل مراحله إلى المصير المحتوم إلى الضياع والتمزق والفقر والبؤس والبطالة والدمار
وليس أدل على أن القضية كلها ملفقة وأنها تهدف إلى إرضاء الأسياد أولا ثم إلى وصم المقاومة وكل من يدور فى فلكلها أو يعتقدها منهجا لمقاومة الاحتلال والقضاء عليه بالإرهاب والتخريب ثانيا من الاتى :
تحت عنوان " التروى أفضل جدا" كتب الأستاذ فهمى هويدى قائلا "أرجو أن نتروى فى التعامل مع خبر خلية حزب الله التى تحدث عنها بيان النائب العام، بحيث نعتبر ما قيل مجرد بلاغات وادعاءات تتناولها التحقيقات، والكلمة الأخيرة فيها ستكون للقضاء بعد ذلك. ما يدعونى إلى توجيه هذه الدعوة ليس فقط أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته، وليس فقط أن ما نسب إلى حزب الله أمر غير مسبوق ولا مألوف فى سجله المقاوم الذى نعتز به. ولكن أيضا أن المعلومات التى نشرت حول الموضوع ملتبسة ومشوشة على نحو يثير حيرة الباحث وشكوكه. أقول لك كيف ولماذا؟
فقد نشرت صحيفة «الدستور» فى 12 فبراير الماضى خبرا نصه كما يلى: اعتقلت مباحث أمن الدولة مواطنا لبنانيا يدعى سامى شهاب، ومعه مجموعة من الشبان المصريين، واتهمتهم بالعمل لحساب حزب الله اللبنانى، والتسلل إلى قطاع غزة وتقديم مساعدات مالية لحركة حماس. وكانت صحيفة «الشرق الأوسط» قد ذكرت فى عدد 10 أبريل الحالى أن سامى شهاب تم اعتقاله فى 19 نوفمبر من العام الماضى، أى قبل نحو 40 يوما من العدوان الإسرائيلى على غزة.
فى 8 أبريل ذكرت صحيفة «المصرى اليوم» أن نيابة أمن الدولة العليا بدأت التحقيق مع مجموعة يقودها لبنانى، ألقى القبض عليها قبل ثلاثة أشهر. وقد وجهت إليهم الاتهامات التى أشار إليها خبر «الدستور»، وإن أضيفت إليها تهمة نشر الفكر الشيعى.
فى يوم 9 أبريل نشرت الصحف المصرية بيان النائب العام الذى تحدث عن تفاصيل «مخطط إرهابى» استهدف زعزعة الاستقرار فى مصر. وقال فيه إنه تلقى بلاغا من مباحث أمن الدولة يفيد أن قيادة حزب الله دفعت بعض كوادر الحزب إلى مصر بهدف القيام بعمليات عدائية داخل البلاد. وقد كلفت هذه العناصر بمهام عدة شملت رفع القرى والمدن الواقعة على الحدود المصرية الفلسطينية، ورصد السفن التى تعبر قناة السويس، والمنشآت السياحية فى سيناء. ونقل الأهرام عن مصدر مسئول قوله إن كلمة السر لتحرك أعضاء الخلية الإرهابية كانت حديث «السيد» حسن نصرالله فى ذكرى عاشوراء (28 ديسمبر). وهى الإشارة التى كانت تعنى انطلاق عناصرها للإخلال بالأمن وتنفيذ التفجيرات والاغتيالات والاعتداء على المواقع الحيوية فى مصر.
كما رأيت، فإن هدف المجموعة مختلف عليه. فالإشارات الأولى تحدثت عن عمل لصالح فلسطين، أما الطبعة الأخيرة فقد تحدثت عن تدبير لإشاعة الفوضى فى مصر. لكن السؤال الأهم والمحير هو: إذا كانت قيادة المجموعة قد ألقى القبض عليها فى شهر نوفمبر الماضى، فكيف يقال إن أعضاءها كانوا سينطلقون لإحداث الاضطرابات فى البلد عقب تلقى كلمة السر من السيد نصرالله فى خطبته التى ألقاها فى 28 ديسمبر؟ "
وعلى الصعيد الآخر فان أهالي بعض المتهمين في القضية كما ذكر موقع محيط أكدوا خلال تصريحات لفضائية الجزيرة أن الاعتقالات تمت قبل حرب غزة وليس خلال الحرب كما أعلنت السلطات المصرية.
وكشف منتصر الزيات محام المتهمين أيضا أن سامي شهاب ( المتهم اللبنانى ) متواجد بمصر من ثلاث سنوات وتحديدا منذ 2005 وكان يتردد على البلاد ولو كان له رغبة في فعل شيء لفعل ، نافيا بشدة الاتهامات الموجهة له بنشر التشيع.
أليست هذه كلها أدلة تثير الشك والريبة حول القضية من أساسها ؟
ألست معى أخى القارىء فى أن التبعية السياسية وعدم استقلالية القرار هما السبب فى هذا التخاذل وكل هذه الادعاءات ؟
للأسف انه مخطط صهيونى ينفذه من يتسولون الاستقرار فى مناصبهم بعيدا عن الرغبة الشعبية.

السبت، 21 فبراير 2009

سؤال برىء

على الرغم من سعادتنا بالإفراج على الدكتور أيمن نور المناضل السياسى الليبرالى

ورجوعه الى بيته بعد غياب دام فى سجون الظلم ثلاث سنوات الا أننا حق لنا أن نتساءل
لماذا الكيل بمكيالين؟ لماذا الافراج عن ايمن نور وعدم اتخاذ نفس القرار مع المحاكمين
عسكريا من الاخوان المسلمين وغيرهم أليست الظروف واحدة والملابسات واحدة اليست
القضيتين سياسيتين وان لبستا ثوب القانون والتكييف القانونى
وأترك لكم الجواب؟